في عيد الأم عام 2026، أريد أن أكتب عن عمتي الثانية.
إنها ليست من المشاهير ولا من المؤثرات، ومع ذلك فقد كرست حياتها لتُرينا ما يعنيه حقاً أن تكوني أماً وما هي قوة المرأة.
١. فتاة خرجت من لهيب الحرب
في مايو 1939، ولدت عمتي في غانتشو، خلال عهد جمهورية الصين.
كان ذلك زمنًا مضطربًا. عندما دخل الغزاة اليابانيون غانتشو، أُسرت وهي طفلة صغيرة. عضّت جنديًا عدوًا بقوة وتمكنت من الفرار. وللبقاء على قيد الحياة، لطخت وجهها برماد الموقد، واختبأت في قبر فارغ في منزل أحد أقاربها في الريف، وكتمت أنفاسها بينما كانت حراب العدو تومض أمام عينيها.
ومع ذلك، لم تتخلَّ عن كتبها قط. تفوقت في دراستها، لكن في المرحلة الإعدادية، توفي والدها فجأة. صدمتها الحياة بشدة، لكنها لم تستسلم أبدًا.
في عام 1956، تم قبولها في جامعة شيآن جياوتونغ - فتاة من غانتشو فتحت باب المستقبل بالمعرفة.
ثانياً: أربع سنوات من الدراسة الجامعية، ورحلة واحدة فقط إلى الوطن
لتوفير المال، لم تعد إلى منزلها إلا مرة واحدة خلال سنوات دراستها الجامعية الأربع. أما بقية الوقت، فكانت تعمل بدوام جزئي في مكتبة الجامعة. وقد دعمتها طالبة أخرى تدرس الهندسة الحرارية، ليس فقط في دراستها، بل أيضاً في حبها لعائلتها البعيدة.
بعد تخرجها، تم تعيينها للعمل في محطة توليد الطاقة.
في أحد الأيام، أثناء زيارتها لقسم النسيج في جامعة شيآن جياوتونغ لرؤية صديقة من مسقط رأسها، تم تقديمها إلى الرجل الذي سيصبح زوجها - عمي الثاني.
في ذلك الوقت، كان عمي محاضراً شاباً. بعد تخرجه من جامعة شنغهاي جياو تونغ، درّس في معهد نورث وسترن للتكنولوجيا (الذي أصبح فيما بعد جامعة نورث وسترن بوليتكنيكال). وكان والد عمي مؤرخاً مرموقاً يُدرّس في جامعة نورث وسترن.
عندما التقت به عمتي لأول مرة، لم تتحدث عن الحب. بل كانت صريحة:
"أنا الطفل الثاني في عائلتي. عليّ أن أعتني بإخوتي الصغار. سيذهب معظم راتبي لدعمهم."
أجاب عمي فقط: "لن آخذ نقودك".
لقد وفى بهذا الوعد طوال حياته.
بصفتهما من أبرز خريجي الصين في بداياتها، شارك كلاهما في جزء كبير من جهود بناء الدولة. ولم يعودا معًا للتدريس في جامعة جيانغسو إلا في عام 1992...
ثالثًا: ثلاث بنات، ثلاثة مصادر للفخر
في عام 1963، تزوجت عمتي في سن الرابعة والعشرين.
بعد الزفاف، أنجبت ثلاث بنات - بنات عمي الثلاث.
لم تكن هي وعمي يلعبان الورق أو ينخرطان في لقاءات اجتماعية لا طائل منها. بل كانا يقضيان كل وقت فراغهما في مساعدة أطفالهما على التعلم والنمو.
اليوم:
تدير الابنة الكبرى وزوجها شركة في مطار لوس أنجلوس الدولي، وهما مزدهران في حياتهما المهنية.
أما الثانية فتعمل في بنك الصين، وقد ربت ابنتها حتى حصلت على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب.
أما الثالث فيعيش ويعمل في ميونيخ، ولديه عائلة سعيدة.
ثلاث بنات، ثلاث حيوات مختلفة، كل واحدة منهن تتألق بطريقتها الخاصة.
وستظل عمتي دائماً مصدر ذلك النور.
رابعاً: في سن السابعة والثمانين، تدرس لعبة البريدج
في مايو 2025، عادت عمتي إلى الصين للاستقرار. وقد أتاح لي ذلك فرصة قضاء بعض الوقت معها، والتحدث معها، واستعادة ذكريات الماضي، والتعلم منها الكثير.
وهي في السابعة والثمانين من عمرها:
هادئ ومتزن– ذكي الذهن وسليم الجسم.
مجتهد- القراءة يومياً، ومتابعة الأخبار، وكتابة اليوميات.
منفتح الذهن– لقد سجلت مؤخراً في دورة لتعليم لعبة البريدج.
الثقة– إنها تؤمن بقدرة أطفالها على النمو والتطور بمفردهم.
لم أستطع إلا أن أسألها: "يا عمتي، ما سر زواجك السعيد؟ أعتقد أن هذه هي أعظم حماية يمكنكِ تقديمها لأطفالك."
"تفهموا بعضكم بعضاً وكونوا متسامحين. أدركوا أن لكل شخص نقاط قوة وضعف، واهتموا ببعضكم من القلب. عندما تنشأ الخلافات، توقفوا، رتبوا مشاعركم، ثم تحدثوا مرة أخرى."
لا توجد فلسفة عظيمة، إنما حكمة بسيطة.
كثيراً ما تقول لي: "لا تقلقي كثيراً بشأن ابنك يا تيان تيان. ثقي بأنه سينشأ على خير ما يرام."
في تلك اللحظة، حسدت أبناء عمومتي - لامتلاكهم أماً حكيمة، ومتعلمة تعليماً عالياً، وهادئة بشكل لا يصدق.
وأنا ممتن لأنني تمكنت، بعد عودتها إلى الوطن، من تعلم الكثير منها.
خامساً: قوة المرأة
قصة عمتي ليست من القصص الأسطورية التي تهز الأرض. إنها قصة صمود ولطف - امرأة عادية تخوض غمار زمن استثنائي.
هنا في JOFUNG، وحولنا، يوجد أيضاً العديد من الأمهات الشابات والأمهات المنتظرات.
لقد تغير الزمن، لكن بعض الأشياء لا تتغير أبداً.
التفاني في الارتقاء بالأطفال ومرافقتهم.
الشجاعة التي تأتي مع الأمومة.
بُعد نظر الأم المحبة.
القلب الذي يخطط بعمق لأبنائها.
من الأمهات العاديات العظيمات من الجيل الأكبر سناً، لا يزال بإمكاننا استخلاص القوة الأبسط والأكثر ديمومة: ليس أن تكوني أماً مثالية، بل أن تكوني أماً تسعى دائماً إلى الأمام، ولا تستسلم أبداً، وتؤمن دائماً بأطفالها.
أكتب هذا تكريماً لعمتي الثانية - ولكل أم تتألق بهدوء في أيامها العادية.
جودفون - أكثر من مجرد توصيل
لا تقتصر خدمات JOFUNG اللوجستية على التوصيل فقط.
نريد أيضاً أن ننقل الحب، جيلاً بعد جيل، الذي يستحق أن يُذكر.
عيد أم سعيد لأجمل شخصية في العالم.
أتمنى أن تكون دائماً محبوباً، ومفهوماً، ومُقدّراً – وأن تنعم بالراحة والفرح والصحة!
تاريخ النشر: 18 مايو 2026
